ابن خاقان
316
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
وقصدتني « 1 » بالبغضة من جهة « 2 » المقة ، واعتمادي بالخيانة من حيث « 3 » الثّقة ، فقس بهذا على ما سواه ، وعارض به ما عداه ، ولا تعجب إلّا لثبوتي لما لا « 4 » يثبت له الحلق السّرد ، وبقائي على ما لا يبقى عليه الحجر الصّلد ، ولا أطوّل عليك ، فقد غيّر عليّ حتّى شرابي ، وأوحشتني ثيابي ، فها أنا أتّهم عياني ، وأستريب من بناني ، وأجني الإساءة من غرس إحساني ، وقاتل اللّه الحطيئة « 5 » في قبره ، فلشدّ ما غرّ بقوله : من يزرع « 6 » الخير يحصد ما يسرّ به * وزارع الشّرّ منكوس على الرّأس أنا واللّه فعلت خيرا فعدمت جوازيه « 7 » ، وما أحمدت عوائده ومباديه ، وزرعته فلم أحصد إلّا شرّا ، ولا اجتنيت منه إلّا ضرّا ، وهكذا جدّي ، فما أصنع وقد أبى القضاء إلّا أن أفني عمري في بوس ، ولا أنفكّ من نحوس ؟ ! . ويا ليت [ 100 / و ] باقيه قد انصرم ، وغائب الحمام قد قدم ، فعسى / أن تكون بعد الممات راحة من هذا النّصب ، وسلوة عن هذه الخطوب والنّوب ؛ ودع « 8 » بنا هذا التّشكي ،
--> ( 1 ) ب ق ط : وقصدي . ( 2 ) ب ق : من حيث . ( 3 ) ب ق ع : من جانب . ( 4 ) ب ق : لما لم ، ط : بما لا ، س : لما لا يثبت عليه . ( 5 ) هو جرول بن أوس بن جؤبة ، كان رجلا مملاقا ، ولم يكن يقتني من الأموال شيئا ، قدم المدينة أول خلافة عمر بن الخطاب ، وهو شاعر هجّاء ، حتى إنه هجا أمّه ، وكذلك نفسه . ( 6 ) ملحق ديوان الحطيئة : 255 . ( 7 ) إشارة إلى قول الحطيئة : الديوان : 109 . من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين اللّه والناس ( 8 ) ب ق : فدع .